العام 2

الشيخ عبد القادر شيبة الحمد

العام 2

وقد احتج الجمهور لمذهبهم بما يأتي:
1- إجماع الصحابة على العمل بعمومات الكتاب والسنة المدلول عليها بهذه الصيغ حتى يرد دليل التخصيص.
2- ولأن هذه الألفاظ لو لم تكن للعموم لحلا التعبير بها عن الفائدة.
3- ولأن عدم اعتبار عمومها يؤدي إلى اختلال أوامر الشرع العامة؛ لأن كل واحد يمكنه أن يقول: لم أعلم أنني مراد بهذا اللفظ.
4- ولان السيد لو قال لعبده: من دخل داري فأعطه رغيفا. فأعطى العبد كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه. فلو اعترض عليه السيد وقال: لم أعطيت هذا وهو
قصير، وإنما أردت الطوال، فقال العبد: ما أمرتني بهذا وإنما أمرتني بإعطاء كل داخل فجميع العقلاء يرون العبد مصيبا ويرون اعتراف السيد ساقطا.

وقد احتج الجمهور لمذهبهم بما يأتي:

  1. إجماع الصحابة على العمل بعمومات الكتاب والسنة المدلول عليها بهذه الصيغ حتى يرد دليل التخصيص.
  2. ولأن هذه الألفاظ لو لم تكن للعموم لحلا التعبير بها عن الفائدة.
  3. ولأن عدم اعتبار عمومها يؤدي إلى اختلال أوامر الشرع العامة؛ لأن كل واحد يمكنه أن يقول: لم أعلم أنني مراد بهذا اللفظ.
  4. ولان السيد لو قال لعبده: من دخل داري فأعطه رغيفا. فأعطى العبد كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه. فلو اعترض عليه السيد وقال: لم أعطيت هذا وهو

قصير، وإنما أردت الطوال، فقال العبد: ما أمرتني بهذا وإنما أمرتني بإعطاء كل داخل فجميع العقلاء يرون العبد مصيبا ويرون اعتراف السيد ساقطا.

 كما أن هذا العبد لو امتنع عن إعطاء أحد الداخلين فقال له السيد : لِمَ لَمْ تعطه؟ فقال: لأنه أسود ولفظك لا يقتضي العموم فيحتمل أنك أردت البيض خاصة. كان هذا العبد مستحقا للتأديب في نظر عامة العقلاء.

وذهب جماعة يقال لهم: أرباب الخصوص، إلى إنكار وضع صيغ للعموم، فهذه الصيغ عندهم حقيقة في الخصوص وتستعمل في العموم بقرينة. أما عند عدم القرينة فتحمل على أقل الجمع بدعوى أنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ والباقي مشكوك فيه ولا ثبوت مع الشك.

وذهب الأشعري وجماعة إلى التوقف في صيغ العموم بدعوى أن كون هذه الصيغ للعموم لا دليل عليه من عقل أو نقل إذ العقل لا مدخل له في اللغات، والنقل إما متواتر أو آحاد والآحاد لا حجة فيه والمتواتر لا يمكن دعواه لأنه لو وجد لأفاد العلم الضروري.

ولأن هذه الصيغ من باب المشترك فلا يستعمل في أحد معانيه إلا بدليل، ويسمى أصحاب هذا المذهب: الواقفية.

والمختار مذهب الجمهور؛ لأن أدلة مخالفيهم تحكم ظاهر الفساد، كما لم يقل أحد من الفقهاء إن الواجب بقوله: (اقتلوا المشركين)، قتل ثلاثة فقط لأنه المتيقن.

أقل الجمع:

اختلف العلماء في أقل الجمع فذهب الجمهور إلى أن أقل الجمع ثلاثة: لأن العرب فرقوا بين الآحاد والتثنية والجمع، وجعلوا لكل واحد من هذه المراتب الثلاث لفظاً وضميراً مختصاً به، فقالوا في الإفراد: زيد قال، وفي التثنية: الزيدان قالا، وفي الجمع: الزيدون قالوا.

ولأن الاثنين لا يصح أن ينعت بها الرجال ولا الجماعة في لغة أحد، فلا يقال: رأيت رجلا اثنين، ولا جماعة رجلين، ويصح أن يقال: ما رأيت رجالاً وإنما رأيت رجلين.

وحكي عن المالكية وبعض الشافعية وابن داود وبعض النحويين الذهاب إلى أن أقل الجمع اثنان، لقوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: 78]، ثم قال: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78]، ولقوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11]، ومذهب الخلفاء الراشدين وعامة أهل العلم على أنها تحجب باثنين.

وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أقر بدراهم أو دنانير ولم يبين، فعلى القول الأول يلزم ثلاثة، وعلى القول الثاني يلزم اثنان فقط([1]).

 

 

[1]-  روضة الأصول ص88-89.

الموقع الرسمي للشيخ عبد القادر شيبة الحمد

shaibatalhamd.net