هل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

الشيخ عبد القادر شيبة الحمد

هل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

هل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
إذا ورد لفظ عام على سبب خاص، كما روي أن رجلاً من مدلج جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله غنا نركب البحر ونحمل معنا القلي من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، فقوله: (هو الطهور ماؤه) عام يشمل وقت الحاجة كحالة السائل المدلجي ويشمل وقت عدم الحاجة.

هل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟

إذا ورد لفظ عام على سبب خاص، كما روي أن رجلاً من مدلج جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله غنا نركب البحر ونحمل معنا القلي من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، فقوله: (هو الطهور ماؤه) عام يشمل وقت الحاجة كحالة السائل المدلجي ويشمل وقت عدم الحاجة. وكما روي أن كعب بن عجرة كانت تؤذيه هوام رأسه وهو محرم فأنزل الله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]... إلخ عام يشمل كعب بن عجرة وغيره.

فهل يعتبر عموم اللفظ دون خصوص السبب فيعم السبب وغيره؟ أو يعتبر خصوص السبب دون عموم اللفظ فيعتبر الحكم خاصاً بالسبب الذي من أجله ورد اللفظ العام، ويعتبر العام مخصوصاً بهذا السبب..

ذهب إلى القول الأول جمهور أهل العلم فقالوا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واستدلوا بما يأتي:

  1. أكثر الأحكام الشرعية كالظهار واللعان وفدية الأذى وحكم السرقة وغيرها، نزلت آياتها على أسباب خاصة، ومع ذلك يجب تعميمها بالإجماع، وذلك لعموم لفظها.
  2. ولأن الحجة في لفظ الشرع لا في السبب.
  3. ولأنه لو كان اللفظ خاصاً والسؤال الذي تسبب في وروده كان عاماً لم يجز تعميمه لعموم السؤال، كما لو قالت المرأة لزوجها: طلق نساءك، فقال: أنت طالق، لم يطلق من نسائه سواها، بخلاف ما لو قالت له: طلقني، فقال: كل نسائه طالق فإنه لا يختص الطلاق بالطالبة.

ونسب إلى المالكية وبعض الشافعية أنهم يقولون بالقول الثاني، واستدلوا بما يلي:

  1. أنه لو لم يعتبر خصوص السبب لجاز إخراج السبب بالتخصيص مع أنه لا يجوز إخراجه.
  2. ولأنه لو لم يعتبر خصوص السبب لما كان لنقله فائدة.
  3. ولأن اللفظ العام الوارد على سبب خاص يكون بمنزلة الجواب على هذا السبب الخاص، والجواب يجب أن يكون مطابقاً للسؤال.

والمختار الأول؛ لأن عموم اللفظ يتناول محل السبب يقيناً لأنه بيان له أصلاً ولغيره تبعاً، فلا يجوز إخراج السبب من بالتخصيص، وإنما تذكر الأسباب لإيضاح معنى اللفظ وبيان تناوله للسبب يقيناً إلى غير ذلك من الفوائد، ولا مانع أن يكون الجواب أعم من السؤال، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ([1]).

 

 

[1]-  روضة الأصول ص89-91.

الموقع الرسمي للشيخ عبد القادر شيبة الحمد

shaibatalhamd.net