الاعتصام بالحق وإن قل أتباعه

2020-06-28
بعد أن أرشد الله العباد إلى وجوب الاحتكام إلى الله وحده، وأنه لا يجوز لأحد أن يحتكم إلى غير الله عز وجل، وقد تفضّل الله تبارك وتعالى فأنزل القرآن العظيم مفصلًا واضحًا، واضعًا للعباد أكمل المناهج وأصول الدين وقواعد الأحكام التي لا غنى للبشر عنها، مرشدًا لهم إلى ما يحل لهم وما يحرم عليهم، صالحًا لكل جيل وقبيل وزمان ومكان حتى تقوم الساعة، لا يتغير ولا يتبدل؛ شرع هنا في بيان أن الناس مهما كانوا لا يستطيعون أن يضعوا لأنفسهم قانونًا ونظامًا يضل دنياهم وآخرتهم، وأنهم لو وضعوا نظامًا لكان مبناه على الظن والخرص، فإنهم يخضعون لشهواتهم المتناقضة وآرائهم القاصرة، فمن اتبعهم ضل وحاد عن الصراط المستقيم، مع أن هذه الشريعة الكافية الشافية التي جاءت من عند الله قد بعث الله عز وجل بها النبيَّ الأمي محمدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ ليحل للناس الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنه إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 116-117].

بعد أن أرشد الله العباد إلى وجوب الاحتكام إلى الله وحده، وأنه لا يجوز لأحد أن يحتكم إلى غير الله عز وجل، وقد تفضّل الله تبارك وتعالى فأنزل القرآن العظيم مفصلًا واضحًا، واضعًا للعباد أكمل المناهج وأصول الدين وقواعد الأحكام التي لا غنى للبشر عنها، مرشدًا لهم إلى ما يحل لهم وما يحرم عليهم، صالحًا لكل جيل وقبيل وزمان ومكان حتى تقوم الساعة، لا يتغير ولا يتبدل؛ شرع هنا في بيان أن الناس مهما كانوا لا يستطيعون أن يضعوا لأنفسهم قانونًا ونظامًا يضل دنياهم وآخرتهم، وأنهم لو وضعوا نظامًا لكان مبناه على الظن والخرص، فإنهم يخضعون لشهواتهم المتناقضة وآرائهم القاصرة، فمن اتبعهم ضل وحاد عن الصراط المستقيم، مع أن هذه الشريعة الكافية الشافية التي جاءت من عند الله قد بعث الله عز وجل بها النبيَّ الأمي محمدًا -صلى الله عليه وسلم-؛ ليحل للناس الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنه إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

وفي ذلك يقول عز وجل: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}، تحذيرٌ من سلوك منهج لم يشرعه الله عز وجل، وبيانُ أن الهدى هو في اتباع تعاليم الإسلام مهما قل سالكوها، وأن الضلال والضياع هو في اتباع آراء الناس وأهوائهم مهما كثر سالكوها ولو كانوا أكثر أهل الأرض.

أي: وإن تطع أكثر من في الأرض ممن لم يهتدوا بشريعة الله يحيروك ويضيّعوك عن الصراط المستقيم؛ لأنهم يخضعون في أحكامهم وقوانينهم وأنظمتهم لشهواتهم المتناقضة وما تؤثّرُهُ بيئتهم فيهم، ولا يبنون أحكامهم إلا على الظن والحرص والرجم بالغيب، ولذلك رأينا أن الأنظمة التي لا تهتدي بنور الإسلام لا تلبث أن تتكشف عوراتها وتحتاج إلى تعديل وتبديل وتغيير.

والإنسان قد يرى الشيء حسنًا ثم لا يلبث أن يراه سيئًا، ولله در الشاعر إذ يقول:

يُقضى على المرء في أيام محنته ** حتى یری حسنًا ما ليس بالحسن

وقوله تبارك وتعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}، وعيدٌ لمن ينحرف عن شريعة الله ويتبع هواه أو هوى غيره من المنحرفين عن دين الله، ووعدٌ لمن ينقاد إلى كتاب الله وهدي رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتقريرٌ لمضمون الآية السابقة وتأكيد لما أفادته من التحذير.

و(مَن) في قوله عز وجل: {هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ}،للاستفهام وهي مبتدأ، ويضل هو

الخبر، والجملة في موضع نصب بیعلم المقدرة، ومثله قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: 12]([1]).

 

 

[1]- تهذيب التفسير وتجريد التأويل 5/61-62.

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق