فاتحة التوحيد

2020-06-28
قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، قال ابن کثیر -رحمه الله- في تفسيره: "أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو کمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين. وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سير القرآن، وسرُّها هذه الكلمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فالأول: تبرؤ من الشرك، والثاني: تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله عز وجل.

قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، قال ابن کثیر -رحمه الله- في تفسيره: "أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو کمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين.

وهذا كما قال بعض السلف: الفاتحة سير القرآن، وسرُّها هذه الكلمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فالأول: تبرؤ من الشرك، والثاني: تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله عز وجل.

وهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123]، {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 9]".

والعبادة هي بذل أقصى غاية الحب مع أقصى غاية الذل للمعبود، ولها مراسيم قد حددتها شريعة الإسلام؛ من توحيد الله عز وجل، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وجميع ما يتقرب به إلى الله عز وجل وحده لا شريك له، ومنها: الرغبة، والرهبة، وخوف السر، والرجاء، والإنابة، والقنوت، والإخبات.

وهذه الحقيقة هي التي من أجلها خلق الله الإنس والجن، وأقام السموات والأرض، وينصب يوم القيامة سوق الجنة والنار، حيث يقول عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56-58].

ولتحقيق التوحيد أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة، فالسعيد من عبد الله وحده، واستعان به.

وإذا حقق العبد معنى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، أنطبق عليه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- في حديث أبي هريرة عند مسلم)[1]): «فإذا قال: وإياك نعبد وإياك نستعينه، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل».

 ولا شك أن من عبد الله وحده وتوكل عليه واستعان به؛ كفاه الله ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة، وجعل له من كل ضيق فرجًا ومن كل كرب وشدة مخرجا، وإلى ذلك يشير الله عز وجل حيث يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2-3].

والله در القائل:

إذا كان عون الله للعبد مُسعِفًا    تأتي له من كل شيء مرادُهُ

وإن لم يكن عونٌ من الله للفتى     فأول ما يقضي عليه اجتهاده

وما أحسن ما أنشد ابن دقيق العيد:

وقائلةٍ مات الكرام فمن لنا     إذا عضّنا الدهر الشديد بنابه

فقلت لها من كان غاية همِّه     سؤالًا لمخلوق فليس بنابه

لئن مات من يُرجى فمعطيهم الذي     يرجونه باق فلوذوا ببابه

وما أجمل قول القائل:

يامن ألوذ به فيما أؤمله     ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت کاسره     ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

وتحقيق: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، يعصم المسلم من مذهب الجبرية والمعتزلة القدرية)[2]).

 

[1]- رقم (395).

[2]- تهذيب التفسير وتجريد التأويل، الشيخ عبد القادر شيبة الحمد 1/19-20.

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق