تنكير الحياة في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}؛ للدلالة على أن في هذا الحكم نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلغه الوصف

2020-06-22
تنكير الحياة في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}؛ للدلالة على أن في هذا الحكم نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلغه الوصف
الفائدة المائتان وسبعة من لطائف قرآنية من تفسير سورة البقرة من كتاب تجريد التأويل لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول أن تنكير الحياة في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}؛ للدلالة على أن في هذا الحكم نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلغه الوصف.

وقوله تبارك وتعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179]، أي: ولكم في مشروعية القصاص حياةٌ يا ذوي العقول لكي تعرفوا فضل اله عليكم فتأتمروا بأمره وتنتهوا عما نهاكم عنه، وتقفوا عند حدوده التي شرعها لكم لتفوزوا بعز الدنيا وسعادة الآخرة ومرضاة الله.

والمراد بالقصاص هنا ما يعم القصاص في النفس والقصاص في الأعضاء والجروح، فإن من أراد قتل شخص ثم تذكر أنه إن قتله أُخِذَ وقُتِلَ مكانه واقتُصَّ منه ارتدع عن القتل، فكان ذلك سبباً لحياته وحياة من كان قد عزم على قتله، وكذلك من أراد قطع عضو من أخيه أو جرحه وتذكر أنه سَيُقْتَصّ منه إن فعل ذلك ارتدع كذلك فكان سلامة له ولأخيه، ولذلك نكّر (الحياة) حيث قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}، ليدلّ على أن في هذا الحكم نوعاً من الحياة عظيماً لا يبلغه الوصف، وكون القصاص وهو قتل القاتل حياة بيانٌ لمحاسن هذا الحكم المذكور على وجه بلغ ذروة البلاغة، حيث جعل الشيء وهو القصاص محلاً لضده وهو الحياة.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: ص392-393

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق