إقرار الشريعة لمبدأ الطلاق بقيود تحدّ من استعماله والاستهتار به

2020-06-22
إقرار الشريعة لمبدأ الطلاق بقيود تحدّ من استعماله والاستهتار به
الفائدة الثلاثمائة واثنى عشر من لطائف قرآنية من تفسير سورة البقرة من كتاب تجريد التأويل لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول إقرار الشريعة لمبدأ الطلاق بقيود تحدّ من استعماله والاستهتار به.

أقرت الشريعة الإسلامية مبدأ الطلاق إلا أنها وضعت لهذا المبدأ قيوداً تحدّ من استعماله والاستهتار به، فقد قسمت الشريعة الإسلامية الطلاق إلى قسمين: طلاق السنة وطلاق البدعة، فطلاق السنة أن يطلّق الرجل امرأته في طهر لم يمسسها فيه، أو أن تكون حاملاً تطليقة واحدة رجعية، ثم لا يتبعها بطلاق آخر، حتى تنقضي عدّتها، وله الحق في رجعتها متى شاء قبل أن تنتهي عدتها، وإنما سمي هذا الطلاق طلاق السنة لأنه الطلاق الذي يوافق أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

أما أمر الله عز وجل فهو قوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، وقد فسّر هذه الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينها بأن المقصود منها هو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسسها فيه، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلّق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلّقها طاهراً قبل أن يمسّها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلّق لها النساء).

أما طلاق البدعة فهو أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض أو يطلقها في طهر مسّها فيه، أو يجمع لها تطليقتين أو ثلاثاً في لفظ واحد، فمن طلّق طلاق البدعة عصى الله وعصى رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

فكان من العوائق التي جعلها الإسلام في طريق الطلاق أنه جعل طلاق السنة لا يكون إلا في طهر لم يمسّ الرجل زوجته فيه وقد قيّده بذلك، لأنه وقت تتجدد فيه الرغبة في مقارفة الزوجة وتميل إليها نفسه، فتضعف الرغبة في الطلاق، وقد تغير عزيمته، ويثبت عتبته.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: 2/96-97

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق