القرآن الكريم رسم أحسن مناهج السلوك في التربية والتعليم

2020-09-23
القرآن الكريم رسم أحسن مناهج السلوك في التربية والتعليم
اللطيفة المائة وواحد وخمسون من تفسير سورة الأعراف من كتاب تجريد التأويل للشيخ عبد القادر شيبة الحمد حول أن القرآن الكريم رسم أحسن مناهج السلوك في التربية والتعليم.

وقوله -تبارك وتعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199-200]، هذا المقام الكريم في التربية والتعليم ورسم أحسن مناهج السلوك لا نظير له في القرآن الكريم، ولا نظير له في القرآن الكريم إلا في مقامين آخرين أحدهما في سورة المؤمنون حيث يقول -عز وجل-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 96-98]، وثانيهما في سورة حم السجدة حيث يقول -عز وجل-: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34-36].

ولا شك أن الإنسان إذا قابل إساءة المسيء بالإحسان إليه دفع كثيراً من شره، ولذلك قيل: الإنسان أسير الإحسان، فهذه الحيلة والمجاملة تجدي مع شياطين الإنس، لكنها لما كانت لا تجدي مع شياطين الجن ولا تنفع معهم الحيلة لأنه لا همَّ لهم غير إهلاك الإنسان ودماره بالكلية لتمكن العداوة بين الشيطان والإنسان من لدن آدم وإلى أن تقوم القيامة لذلك أرشد الله -تبارك وتعالى- عباده إلى الاستعاذة بالله السميع العليم من نزغ الشيطان وهمزه ولمزه، فإنه -عز وجل- هو وحده القادر على دفع شره.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: ص349

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق