نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر شاهد على أن وعد الله حق

2020-09-23
نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر شاهد على أن وعد الله حق
اللطيفة السادسة عشر من تفسير سورة الأنفال من كتاب تجريد التأويل للشيخ عبد القادر شيبة الحمد حول أن نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر شاهد على أن وعد الله حق.

وقد وصف الله -تبارك وتعالى- هؤلاء المجادلين بأنهم جادلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحق بعدما تبين، أي: جادلوه في قتال المشركين يوم بدر بعد أن أخبرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم مقاتلو كفار قريش ذوي العدد والعدَّة، ولذلك لما أيقنوا بأنهم ملاقو العدو صاروا في حالة من أيقن أنه ميت لا محالة، وكأنه ينظر إلى الموت بعينه حيث يقول -عز وجل-: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: 6].

ولا شك أن من كانت هذه حال بعضهم ثم لما دخلوا المعركة واستقبلوا الموت بصدورهم، أشبعوا عدوهم قتلا وأسرا وجراحة حيث قتلوا من المشركين سبعين رجلاً فيهم صناديد قريش كأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف، كما أسروا سبعين رجلاً ولم يؤسر من المسلمين أحد ولم يستشهد سوى أربعة عشر رجلاً، لا شك أن نصر هؤلاء هو النصر العزيز، والشاهدُ العدل على أن وعد الله حق، فقد تحقق لهم ما وعدهم الله -عز وجل- به على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- حيث بشرهم قبل المعركة بأنهم سيرجعون بالعير أو النفير كما قال -عز وجل-: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7]، أي: واذكروا إذ يبشركم الله -عز وجل- على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالظفر بعير قريش وما فيها من الأموال أو بالنصر على كفار قريش، وكنتم تريدون العير وما فيها لأنها تكون غنيمة بلا قتال، وهي أسهل من ملاقاة العدو الكثير العَدَد والعُدَد.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: ص376

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق