لا يجوز التكليف بالمحال

2020-06-17
لا يجوز التكليف بالمحال
الفائدة العاشرة من فوائد من كتاب إمتاع العقول بروضة الأصول لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول أنه لا يجوز التكليف بالمحال.

يشترط في الفعل المكلف به ثلاثة شروط: الأول: أن يعلم المأمور به حقيقته وأنه مطلوب منه، الثاني: أن يكون معدوماً، الثالث: أن يكون ممكناً، وعلى هذا فلا يجوز التكليف بالمحال، وهو مذهب محققي أهل السنة والمعتزلة، واختاره الموفق وابن الحاجب، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}؛ ولأن التكليف طلب، والطلب يستدعي مطلوباً تحصل به الطاعة، والمحال لا يمكن طلبه كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر.

وجوَّز الجبرية التكليف بالمحال، مستدلين بقوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}؛ لأنهم سألوا دفعه ولو كان ممنوعاً ما سألوه؛ ولأن الله كلف أبا جهل بالإيمان مع علمه أنه لن يؤمن.

وأجاب المانعون بأن معنى قوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}، أي: ما يشق، كقوله: {اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ}. وتكليف أبي جهل بالإيمان غير محال؛ لأن الأدلة منصوبة أمامه وعقله حاضر، ولكن الله علم منه أنه يترك ما يقدر عليه حسداً وعناداً، وهذا معقول كما قلت لصحيح معافى: قم افتح الباب فلم يفتحه وأنت تعلم أنه معاند، بخلاف ما لو قلت لمريض عاجز عن القيام: قم افتح الباب.

إمتاع العقول بروضة الأصول: ص14

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق