الأمر في قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}، أمر كوني

2020-06-22
الأمر في قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}، أمر كوني
الفائدة الثامنة والسبعون من لطائف قرآنية من تفسير سورة البقرة من كتاب تجريد التأويل لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول أن الأمر في قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}، أمر كوني.

وقوله عز وجل: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]، أي: فصيرناهم قردة صاغرين مطرودين من شرف الإنسانية إلى أخوة القردة، والأمر هنا في قوله: {كُونُوا} هو أمر كوني، أي: إنما قلنا لهم كونوا قردة فصاروا قردة، ويعبر البلاغيون عنه بأنه أمر تسخير وتكوين، والأمر الكوني لا يتخلف على حد قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]، وقد هلك هؤلاء الممسوخين بعد ذلك ولم يبق لهم نسل، كما روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك سألت الله لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجل شيئا منها قبل حله، ولا يؤخر منها شيئا بعد حله، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار، وعذاب في القبر لكان خيرا لك)، قال: فقال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير، هي مما مسخ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل لم يهلك قوما، أو يعذب قوما، فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك).

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: ص161

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق