ليس في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، دلالة على خلود أهل الكبائر في النار

2020-06-22
ليس في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، دلالة على خلود أهل الكبائر في النار
الفائدة الثالثة والتسعون من لطائف قرآنية من تفسير سورة البقرة من كتاب تجريد التأويل لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول أنه ليس في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، دلالة على خلود أهل الكبائر في النار.

وقوله عز وجل: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81]، أي: فهؤلاء الذين استولت عليهم المعاصي وأحدقت بهم جرائمهم من كل جانب حتى ماتوا على الكفر هم أهل النار الملازمون لها المخلَّدون فيها، وليس في هذه الآية الكريمة دليل على أن أهل الكبائر التي دون الشرك والكفر يخلدون في النار، لأن خير ما يفسر القرآن هو القرآن والسنة، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، في موضعين من القرآن الكريم، كما روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو نائم،وعليه ثوب أبيض، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: (ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر) وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر.

وليس المقصود من حديث أبي ذر تهوين أمر الزنى والسرقة، بل المقصود أن مرتكبهما تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه وإن شاء الله عفا عنه، بخلاف من مات على الشرك والكفر فإنه مخلَّد في النار.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: ص191-192

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق