الحي القيوم من أعظم أسماء الله الحسنى

2020-06-22
الحي القيوم من أعظم أسماء الله الحسنى
الفائدة الثلاثمائة وخمسة وخمسون من لطائف قرآنية من تفسير سورة البقرة من كتاب تجريد التأويل لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والتي تدور حول أن الحي القيوم من أعظم أسماء الله الحسنى.

قال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255].

والجملة الثانية من الجمل العشر التي اشتملت عليها هذه الآية العظيمة هي قوله عز وجل: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ}، والحيّ خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو الحي القيوم، والحي القيوم مذكوران معاً في القرآن في ثلاث سور: أولها في هذا المقام من سورة البقرة، والثاني في مطلع سورة آل عمران: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}[آل عمران: 1-2-3]، والثالث في سورة طه: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111]، وهذان الاسمان من أعظم أسماء الله الحسنى حتى قيل إنهما الاسم الأعظم، فإنهما يتضمنان إثبات صفات الكمال لله عز وجل أكمل تضمّن وأصدقه، فعلى هذين الاسمين الكريمين مدار الأسماء الحسنى كلّها، وإليها ترجع معانيها، لأن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، والقيوم متضمن كمال غناه وكمال قدرته، والله تبارك وتعالى موصوف بالحياة لا يموت أبداً ولذلك قال عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58]، فحياته عز وجل حياة كاملة باقية لازمة لذاته لا تقبل الفناء أبداً، بخلاف حياة غيره فإنها حياة ممكنة قابلة للزوال والفناء، والقيوم هو القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته عز وجل.

تهذيب التفسير وتجريد التأويل: 2/178

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق