هل يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت خطابه العام؟

2020-06-28
هل يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت خطابه العام؟ ذهب قوم منهم القاضي أو يعلى إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل تحت عموم خطابه مطلقاً أعني سواء كان الخطاب أمراً، نحو: (صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، تدخلوا جنة ربكم)، أو كان الخطاب في غير الأمر، نحو: (لن يدخل أحداً عمله الجنة). ونحو: (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة).

هل يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت خطابه العام؟

ذهب قوم منهم القاضي أو يعلى إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل تحت عموم خطابه مطلقاً أعني سواء كان الخطاب أمراً، نحو: (صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، تدخلوا جنة ربكم)، أو كان الخطاب في غير الأمر، نحو: (لن يدخل أحداً عمله الجنة). ونحو: (من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة)

واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (لن يدخل أحداً عمله الجنة)، فهم الصحابة رضي الله عنهم أنه يدخل تحت عموم خطابه فقالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة).

وكذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة فهموا أنه تحت عموم خطابه؛ ولذلك لما رأوه لم يفعل سألوه عن ترك الفسخ فاعتذر بأنه ساق الهدي وأنه لو لم يسق الهدي لتحلل ولجعها عمرة.

وقال قوم: لا يدخل تحت عموم خطابه في الأمر ويدخل في غيره بدعوى أن السيد لو قال لغلامه: من دخل الدار فأعطه درهماً، فإن السيد لا يدخل في ذلك.

وقال أبو الخطاب: لا يدخل تحت عموم خطابه في الأمر ويدخل في غيره بدعوى أن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه ولا يتصور كون الإنسان دون نفسه. ولأن مقصود الآمر امتثال الأمر وهذا لا يكون إلا من الغير.

والمختار الأول؛ لأن عدم دخول السيد في عموم خطابه لغلامه حصل بالقرينة، أما اللفظ فصالح لأن يشمله. وقد عاب الله تعالى الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

وجوب التمسك بالعموم حتى يثبت المخصص:

ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب العمل بالعام قبل البحث عن المخصص؛ لأن اللفظ موضوع للعموم فيجب اعتقاد عمومه، وكما يجب العمل بالنص حتى يثبت دليل النسخ فكذلك يجب العمل بالعموم حتى يثبت دليل الخصوص. وهذا اختيار القاضي أبي يعلى.

وقال قوم منهم أبو الخطاب: لا يجب العمل بالعموم حتى يبحث عن المخصص فلا يجده بدعوى أن التخصيص محتمل فلا يجب العمل بالعام مع هذا الاحتمال، ويكفي في البحث أن يغلب على الظن عدم المخصص.

وقال أبو بكر الباقلاني: لا بد من القطع بعدم المخصص ويحصل القطع عنده بتكرير النظر واشتهار كلام الأئمة على ذلك اللفظ العلم من غير أن يذكر أحد منهم مخصصاً.

والمختار قول الجمهور؛ لأن الأصل عدم المخصص، وما دام الظاهر المتبادر من اللفظ هو العموم فالواجب العمل بالظاهر حتى يثبت المخصص([1]).

 

 

[1]-  روضة الأصول ص93-94.

التصنيفات

التعليقات (0 تعليق) إضافة تعليق